الزركشي
466
البرهان
تأتي بهذه الألفاظ مؤدية عن المعنى الذي أودعته حتى تبسط مجموعها ، وتصل مقطوعها ، وتظهر مستورها ، فتقول : إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد ، فخفت منهم خيانة ونقضا فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطته لهم ، وآذنهم بالحرب ; لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء ، وكذلك قوله تعالى : * ( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ) * " انتهى . فظهر من هذا أن الخلاف في جواز قراءته بالفارسية لا يتحقق لعدم إمكان تصوره . ورأيت في كلام بعض الأئمة المتأخرين أن المنع من الترجمة مخصوص بالتلاوة ; فأما ترجمته للعمل به فإن ذلك جائز للضرورة ، وينبغي أن يقتصر من ذلك على بيان المحكم منه ، والغريب المعنى بمقدار الضرورة ; من التوحيد وأركان العبادات ; ولا يتعرض لما سوى ذلك ، ويؤمر من أراد الزيادة على ذلك بتعلم اللسان العربي ; وهذا هو الذي يقتضيه الدليل ، ولذلك لم يكتب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى قيصر إلا بآية واحدة محكمة لمعنى واحد ; وهو توحيد الله والتبري من الإشراك ; لأن النقل من لسان إلى لسان قد تنقص الترجمة عنه كما سبق ، فإذا كان معنى المترجم عنده واحدا قل وقوع التقصير فيه ; بخلاف المعاني إذا كثرت ; وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لضرورة التبليغ ; أو لأن معنى تلك الآية كان عندهم مقررا في كتبهم ; وإن خالفوه . وقال الكواشي في تفسير سورة الدخان : أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية بشريطة ; وهي أن يؤدى القارئ المعاني كلها من غير أن ينقص منها شيئا أصلا . قالوا : وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة ; لأن كلام العرب - خصوصا القرآن الذي هو